تاريخ العدد: الاثنين: 9 جمادى الأولى 1435هـ - الموافق: 10 مارس 2014م
1   ****   1   ****   مجلس الوزراء يصادق على بروتوكول التعاون الفني بين وزارتي العدل اليمنية والأردنية   ****   بحث مع منسقة المشروع الإيطالي دعم قدرات القضاء اليمني وزير العدل يبحث مع نظيره الأردني سبل التعاون القضائي بين اليمن والأردن   ****   جزائية الأمانة تواصل محاكمة المتهمين بقتل الدبلوماسي السعودي ومرافقه واختطاف سويسرية   ****   مصدر قضائي: النيابة تحقق في قضية الهجوم على السجن المركزي بصنعاء وملابسات فرار السجناء   ****   مجلس الوزارة يقر خطته للعام 2014م بتكلفة تشغيلية أكثر من (3.3) مليار ريال وزير العدل يدعو قيادات وزارة العدل إلى مضاعفة الجهود والدقة في تنفيذ المهام   ****   بلادنا تشارك في ورشة التعاون الدولي والإقليمي لمكافحة الجريمة المنظمة بالقاهرة   ****     ****   هيئة مكافحة الفساد تتسلم إقرارات الذمة المالية لعدد من المشمولين في القانون   ****   اللجنة العليا للانتخابات تستمع الى نتائج التحقيقات التي جرت مع عدد من موظفيها   ****   رئيس المحكمة العليا يصدرمنشوراً قضائياً برقم (41/2) لسنة 2013م إلى رؤساء المحاكم الابتدائية والاستئنافية بشأن الاختصاص بنظر دعاوى القطاع الخاص والمختلط   ****   إلحاق نيابة الآثار والمحافظة على المدن التاريخية بنيابة الأموال العامة
أهم الأخبار
Mr.

1

1......

المزيد
Mr.

1

1......

المزيد
Mr.

مجلس الوزراء يصادق على بروتوكول التعاون الفني بين وزارتي العدل اليمنية والأردنية

صادق مجلس الوزراء في اجتماعه قبل الماضي الذي عقد برئاسة رئيس الوزراء الأستاذ محمد سالم باسندوة على بروتوكول التعاون الفني بين وزارة العدل في بلادنا ووزارة العدل في المملكة الأردنية الهاشمية ضمن (10) برامج تنفيذية لاتفاقيات......

المزيد

بحث مع منسقة المشروع الإيطالي دعم قدرات القضاء اليمني وزير العدل يبحث مع نظيره الأردني سبل التعاون القضائي بين اليمن والأردن

بحث وزير العدل القاضي مرشد على العرشاني مؤخراً في العاصمة الأردنية مع نظيره الأردني الدكتور بسام التلهوني، أوجه التعاون القائم بين البلدين الشقيقين في المجالات القانونية والقضائية.......

المزيد
Mr.

جزائية الأمانة تواصل محاكمة المتهمين بقتل الدبلوماسي السعودي ومرافقه واختطاف سويسرية

من المقرر أن تعقد المحكمة الابتدائية الجزائية المتخصصة بأمانة العاصمة جلستها الرابعة الأحد القادم للنظر في قضية المتهمين بجريمة قتل الدبلوماسي السعودي خالد شبيكان العنزي ومرافقه جلال مبارك شيبان، واختطاف المعلمة السويسرية سيلفيا ابراهات واقتحام ونهب فرع بنك التسليف الزراعي في......

المزيد
القضائية نت
إرشيف الأعداد    بحث    

حق الإنسان في العدالة الجنائية في المعاهدات والمواثيق الدولية
القاضي/ محمد عبدالمحسن الخفاجي*

لاشك في أن حقوق الإنسان – الفردية والجماعية – تصب جميعاً في مصلحة الإنسان الفرد، غير أن هناك حقاً مميزاً يهدف إلى حمايته من صور تعسف السلطات العامة ومن يمثلها حين تتوجه إليه هذه السلطات بالاتهام عن أي فعل، أو حين يعاقب عن فعل ثبت اقترافه إياه، ويطلق على هذا الحق الذي يتخذ مظاهر عدة (الحق في العدالة). ويهمنا في هذه الدراسة التركيز على جانب مهم من هذا الحق يتمثل في العدالة الجنائية التي تمس بشكل مباشر كرامة الإنسان وآدميته وسلامته.
وتشتمل مظاهر هذا الحق – التي يمكن تسميتها الحقوق الفرعية المنضوية تحته – على : عدم جواز القبض على الإنسان بصورة تعسفية، وحق الإنسان في المحاكمة النزيهة العادلة، ومعاملة السجين معاملة لائقة، وعدم تعذيب المحبوسين.
ونتناول فيما يلي هذه المظاهر أو الحقوق الفرعية تباعاً.

منع القبض التعسفي
ينطلق هذا الحق من احترام حرية الإنسان وضرورة عدم تقييدها إلاّ في حدود قانون عادل (1)، فلقد أقرت المواثيق الدولية – ومن قبلها الديانات السماوية – حق الإنسان في أن يعيش حراً، إذ أكدت المادة الأولى من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان أن جميع الناس يولدون أحرارا، وأكدت مادته الثالثة أن لكل فرد الحق في الحرية، ومنعت مادته التاسعة القبض على أي إنسان أو حجزه أو نفيه تعسفاً، وأقرت المادة التاسعة من العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية حق كل فرد في الحرية ومنعت القبض على أي فرد بشكل تعسفي أو حرمانه من حريته إلاّ على أساس من القانون وطبقاً للإجراءات المقررة فيه ؛ ونصت المادة العشرون من الإعلان الإسلامي لحقوق الإنسان على عدم جواز القبض على إنسان أو تقييد حريته بغير موجب شرعي (2)، وأكدت توصية صدرت عن لجنة حقوق الإنسان بالأمم المتحدة في عام 1982 أنّ من واجب المشرع في كل دولة أن يوضح الأسبـــاب التي يجوز على أساسها اعتقال الأشخاص، وأن من واجب السلطات المختصة تبليغ المتهم تحريرياً بأسباب اعتقاله وزيارة المتهم من قبل محام خلال أربع وعشرين ساعة من الاعتقال، وطبيب خلال ثمان وأربعين ساعة (3).
ويلاحظ أن تنامي القضاء الجنائي الدولي جعله يمتد ليشمل المعاقبة على القبض التعسفي في حالة الحرب، إذ أدرجت المادة (8) من نظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية أفعال الحبس غير المشروع وأخذ الرهائن ضمن جرائم الحرب.

الحق في محاكمة عادلة
لا يكفي منع القبض على الإنسان بصورة تعسفية لتحقيق العدالة وضمان احترام حرمة الشخص، فإذا تحقق احترام القانون عند القبض على شخص والتحقيق معه، ووجدت سلطة التحقيق أن الأدلة تكفي لمحاكمته، فإنه يكون عند ذاك أمام المرحلة الأهم والأكثر خطورة، فمن شأن المحاكمة أن تفضي إلى الحكم عليه بعقوبة سالبة للحرية، كما قد تؤدي إلى الحكم ببراءته أو الأفراج عنه، ولكل واحدة من هذه الحالات أهميتها وآثارها على الشخص المتهم ذاته، وربما على أشخاص آخرين، وعلى الهيئة الاجتماعية برمتها.
وقد ورد النص على الحق في المحاكمة العادلة في جملة مواثيق، من أبرزها الإعلان العالمي لحقوق الإنسان الذي نصت المادة العاشرة منه على حق كل إنسان، على قدم المساواة التامة مع الآخرين، في أن تنظر قضيته أمام محكمة مستقلة نزيهة نظراً عادلاً علنياً للفصل في حقوقه والتزاماته وأية تهمة جنائية توجه إليه، كما نص العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية في الفقرة الثالثة من مادته التاسعة على حق المقبوض عليه أو الموقوف في أن يقدم إلى المحاكمة خلال زمن معقول، ونص في مادته الرابعة عشرة على حق كل فرد، عند النظر في أية تهمة جنائية ضده أو في حقوقه والتزاماته، في محاكمة عادلة وعلنية بواسطة محكمة مختصة وحيادية قائمة استناداً إلى القانون.
وإذا كانت المحاكمة العادلة حقاً معترفاً به للإنسان، فما هي الأسس التي تقوم عليها المحاكمة لكي تكون عادلة ؟
للإجابة عن هذا السؤال المهم إستقر الفقه القانوني على وجوب توفر الأسس التالية لضمان عدالة المحاكمة :
أولاً : اعتبار البراءة هي الأصل في الإنسان :
يستند مبدأ افتراض براءة الإنسان في الأساس إلى الطبيعة الإنسانية والاجتماعية، فالإنسان يولد وذمته بريئة من كل مسؤولية جنائية ومدنية، ولذلك كانت البراءة هي الأصل، أمّا ما قد يطرأ خلال حياة الإنسان من أفعال تجعله مسؤولاً عنها فيظلّ استثناءً يجب إثبات طروئه على ذلك الأصل.
ولقد أقرت الشريعة الإسلامية هذه القاعدة، فقد قال الرسول صلى الله عليه وسلّم : « كل أمتي معافى إلاّ المجاهرين «، وأضحت قاعدة افتراض البراءة مبدأ مستقراً في القوانين المنظمة لقواعد الإجراءات والإثبات، وأخذت طريقها إلى كثير من الدساتيـــر، ومنها منع القبض على الإنسان بغير موجب، الذي سبق التعرض له، ومنها كذلك تفسير الشك لمصلحة المتهم على أساس أن إدانة المتهم بجريمة هي استثناء على الأصل العام وهو البراءة، فينبغي والحالة هذه أن يكون هذا الاستثناء واضحاً وأكيداً.
ثانياً : المساواة أمام القضاء :
لا يمكن أن نتخيل محاكمة عادلة تميل فيها الكفة لصالح خصم على حساب خصمه، سواء أكان هذا الميل لخلل في نصوص القانون أم بسبب محاباة القضاء، ولذلك فإن المساواة في التعامل القضائي مع الخصوم عامل جوهري في الوصول إلى العدالة.
ولقد كان للمساواة أمام القضاء نصيب كبير من عناية الشريعة الإسلامية، وهي مساواة مستمدة من مساواة الشريعة بين الناس في مجال التجريم والعقاب (4)، فكان منطقياً أن تنسحب هذه المساواة على سيرة الصحابة الإجلاء. ومن الأمثلة الناصعة قصة الامام علي بن أبي طالب عليه السلام في خصومته مع نصراني على درع أمام القاضي شريح حين إدعى الامام أن النصراني سرق درعه، ثم عجز عن تقديم الدليل فحكم القاضي بالدرع للنصراني (5).
وقد تضمن الإعلان العالمي لحقوق الإنسان مبدأ مساواة الأشخاص في حق اللجوء إلى القضاء في مادته الثامنة، إضافة إلى المبدأ العام الذي تضمنته مادته الثانية وهو حق كل إنسان في التمتع بكل الحقوق الواردة في الإعلان دونما تمييز بينه وبين الآخرين.
ثالثاً : حق الإنسان في المثول أمام القضاء العادي (الطبيعي ) :
إذا كان القضاء أداة تحقيق العدالة، فإنه يجب أن يكون مؤهلاً ومختصاً ومعتمداً على الإجراءات القانونية التي توفّر ضمانات العدالة.
وقد تضمن الإعلان العالمي لحقوق الإنسان إشارات عامة إلى هذا الموضوع بوصف المحكمة التي يجب أن يحاكم أمامها الشخص بأنها (مستقلة نزيهة)، وذلك في مادته العاشرة، فيما أوجب في المادة الحادية عشرة أن تتوفر في المحاكمة التي تجريها المحكمة الضمانات الضرورية للدفاع عنه.
واعتمد مؤتمر الأمم المتحدة السابع لمنع الجريمة ومعاملة المجرمين المنعقد في ميلانو عام 1985 جملة شروط للقضاء العادي العادل، وأقرت الجمعية العامة للأمم المتحدة هذه الشروط في ذات العام، وهي تتلخص فيما يلي :
1. استقلال السلطة القضائية، وواجب الدولة في حماية هذا الاستقلال والنص عليه دستورياً، وتأمين احترام مؤسسات الدولة له.
2. فصل السلطة القضائية في القضايا المعروضة عليها دون انحياز، على أساس الواقع ووفقاً للقانون، ودون تقييدات أو تأثيرات غير سليمة.
3. منح السلطة القضائية الولاية على جميع المسائل ذات الطابع القضائي، وانفرادها بسلطة البت في كونها مختصة أو غير مختصة بالنظر في القضية المعروضة.
4. منع أية تدخلات لا مبرر لها في الإجراءات القضائية، وعدم إخضاع الأحكام القضائية لإعادة النظر، وذلك دون الإخلال بإعادة النظر القضائية، أو قيام السلطة المختصة وفقاً للقانون بتخفيف أو تعديل الأحكام وفق القانون.
5. محاكمة الأفراد أمام المحاكم العادية أو الهيئات التي تطبق الإجراءات القانونية المقررة، وعدم جواز تشكيل هيئات قضائية لا تطبق هذه الإجراءات.
6. ضمان سير الإجراءات القضائية بعدالة، واحترام حقوق الأطراف.
7. مسؤولية كل دولة في توفير الموارد الكافية لتمكين السلطة القضائية من أداء واجبها.
8. اختيار القضاة من ذوي النزاهة والكفاءة والمؤهلين تأهيلاً مناسباً في القانون، دون أن يخضع اختيارهم للتمييز على أساس العنصر أو اللون أو الجنس أو الدين أو الآراء السياسية أو المنشأ القومي أو الاجتماعي أو الملكية أو الميلاد أو المركز.
9. ضمان أمن القضاة وحصولهم على أجر مناسب وشروط خدمة وحقوق تقاعدية مناسبة.
10. عدم خضوع القضاة للعزل إلى حين بلوغهم سن التقاعد الإلزامية أو انتهاء المدة المقررة لتوليهم المنصب حين يكون معمولاً بذلك.
11. استناد ترقية القضاة إلى عوامل موضوعية، وبخاصة الكفاءة والنزاهة والخبرة.
12. اعتبار توزيع القضايا على القضاة مسألة تخص الإدارة القضائية.
13. إلزام القضاة بالمحافظة على سر المهنة.
14. تمتع القضاة بحصانة شخصية تضمن عدم مطالبتهم بالتعويض النقدي عما يصدر منهم أثناء ممارسة مهامهم القضائية من أفعال غير سليمة أو تقصير، دون الإخلال بالمسؤولية التأديبية.
15. النظر في الشكاوى ضد القضاة بصفتهم القضائية بصورة مستعجلة وعادلة (6).
وعند تناول القضاء العادي بوصفه إحدى ضمانات المحاكمة العادلة يثور السؤال عن قضاء غير عادي يأخذ شكل محاكم استثنائية (خاصة كما تسمى أيضاً)، والمعيار الذي تعتبر المحكمة على أساسه استثنائية، ومدى ضرورة تشكيل هذه المحاكم، وما إذا كانت طبيعتها تسمح لها بتوفير محاكمات عادلة.
وأبتداءً لابد من تأشير أمرين واقعيين :
الأول – أن تشكيل المحاكم الاستثنائية يرتبط في العادة بالظروف الاستثنائية، كالفترات التي تعقب الانقلابات أو الحروب والاضطرابات وسواها من ظروف غير طبيعية.
الثاني – أن تشكيل هذه المحاكم يكثر في الدول التي تغيب فيها المؤسسات الدستورية الحقيقية، وتبتعد نظمها عن الديمقراطية في الحكم وفي العلاقة بين الحكام والمحكومين. وهذا الأمر ينجم من حقيقة أن مكانة حقوق الإنسان بوجه عام – وعدالة المحكمة احدى هذه الحقوق – تقاس بدرجة الحرية والديمقراطية اللتين يتمتع بهما المواطن في مجتمع من المجتمعات (7).
وبشأن معايير وصف المحكمة بكونها عادية أو استثنائية (خاصة) برزت معايير متعددة :
المعيار الأول – معيار الاختصاص القاصر :
يذهب هذا المعيار إلى أن المحكمة العادية تكون ذات اختصاص عام وشامل، وهي بذلك تحمي مصالح الناس جميعاً، أما المحكمة الخاصة فهي ذات اختصاص قاصر ومحدود يتيح لها حماية مصالح خاصة بطائفة من الناس.
ولا يبدو هذا المعيار مقنعاً، إذ نجد ضمن القضاء العادي تخصصاً في القضاء يصار إليه لدواعي حسن الأداء وسرعة الإنجاز، ولذلك تختص بعض المحاكم بنظر نوع محدد من الدعاوى كالدعاوى التي لا تزيد قيمتها على مبلغ معين، ولا يمكن القول بأن هذه المحاكم خاصة أو استثنائية.
المعيار الثاني – تشكيل المحاكم الخاصة :
ينظر هذا المعيار إلى كيفية تشكيل المحاكم العادية والمحاكم الخاصة، فيرى أن المحاكم العادية تتشكل من قضاة بالمعنى الفني، أي ممن تتوفر فيهم شروط التعيين في القضاء التي ينص عليها القانون الذي ينظم السلطة القضائية، في حين تتشكل المحاكم الخاصة كلياً أو جزئياً من عناصر غير قضائية(8).
ويرد على القائلين بهذا المعيار بأن هناك نظماً قانونية يتميز فيها تشكيل بعض أنواع المحاكم بضم أعضاء من غير القضاة، كتشكيل محاكم الجنايات في فرنسا التي تضم محلفين يزيد عددهم على عدد القضاة في هيئة المحكمة، والتشكيل الخاص لمحاكم التجارة في فرنسا أيضاً، حيث يسمى قاضي المحكمة عن طريق الانتخاب من بين التجار.
المعيار الثالث – بساطة إجراءات المحاكم الخاصة :
ويقوم هذا المعيار على النظر إلى طبيعة الإجراءات التي تتبعها المحكمة، ويرى أن المحكمة الخاصة تتبع إجراءات بسيطة تميل إلى الاختصار.
ويرد على هذا المعيار بأن المحاكم العادية قد تتبع أيضاً إجراءات مبسطة في أدائها لوظيفتها كإجراءات القضاء المستعجل التي تتطلبها بعض الدعاوى حين يكون مرور الزمن ضاراً بمصلحة العدالة.
إن هذه المعايير يمكن أن تكون مرشداً أو قرائن تساعد على تحديد طبيعة المحكمة وما إذا كانت عادية أو خاصة، وقد يكون بعضها أو كلها دليلاً على عدم تحقق العدالة عند النظر في القضايا (9).
ونرى أمام صعوبة وضع معيار ثابت لتكييف الوضع القانوني للمحكمة والقول بأنها خاصة أو أنهــا تنتمي إلى القضاء العادي أن ينظر إلى حالة كل محكمة على حدة، والاستعانة بعوامل عدة أهمها :
التشريع الذي أنشئت بموجبه المحكمة ؛ فالمحكمة التي تنشأ استناداً إلى قانون السلطة القضائية أدعى ما تكون إلى الوصف بأنها من القضاء العادي، في حين أن المحكمة التي تنشأ بموجب قانون استثنائي – كقانون الطوارئ المعروف في دول عدة – تدعو إلى وصفها بأنها محكمة خاصة ذات طبيعة استثنائية (10).
توفر ضمانة الطعن في الأحكام الصادرة عن المحكمة أو عدم توفرها ؛ ذلك أن عدم قابلية الأحكام الصادرة عنها للطعن، أو إنشاء هيئة خاصة لنظر الطعون فيها يعد سمة واضحة من سمات المحاكم الخاصة.
اعتماد المحكمة – كأساس عام – مبدأ العلانية في المحاكمة، الذي يعتبر قاعدة أساسية ودستورية في بعض الدول، ولا يجوز الخروج عليها إلاّ لأسباب محددة (11).

الهوامش:
1. يلاحظ في هذا الصدد أن دراسات القانون الدستوري وأدبياته الحديثة تطّورت في هذا المجال ولم تعد تتكلم عن (دولة القانون) بشكل عام وإنما راحت تتكلم عن (دولة العدالة) . وهذا الاتجاه ينطوي على قدر كبير من الموضوعية ، فمن اليسير – في كثير من الدول – سن تشريعات تأخذ شكل قوانين بالوسائل التشريعية الوطنية وتنطوي على إقرار لمظاهر تعسف ، وبالتالي فهي قوانين – بالمفهوم التشريعي – لكنها لا تحقق العدالة المنشودة .
2. بدأت فكرة الإعلان الإسلامي لحقوق الإنسان في عام 1979 ، ونوقش مشروع الإعلان في ثلاثة عشر مؤتمراً ، منها ثلاثة مؤتمرات قمة إسلامية ، وتمت الموافقة عليه في المؤتمر التاسع عشر لوزراء خارجية دول منظمة المؤتمر الإسلامي في القاهرة عام 1990 . لمراجعة نص الإعلان : أسامة الألفي – حقوق الإنسان وواجباته في الإسلام – دار الوفاء – الإسكندرية – 1999 – ص 77 – 87 .
3. غسان الجندي – القانون الدولي لحقوق الإنسان – مطبعة التوفيق – عمان – 1989 – ص 39 .
4. ليس أدل على هذه المساواة من قول الرسول الكريم صلوات الله وسلامه عليه : « وأيم الله لو أن فاطمة بنت محمد سرقت لقطع محمد يدها « سنن أبي داود – الجزء الثاني – ص 270 .
5. أحمد السيد صاوي – الوسيط في شرح قانون المرافعات المدنية والتجارية – القاهرة – 1988 – ص 46 .
6. تضمنت الوثيقة مبادئ أخرى لم نوردها هنا لعدم علاقتها بهذا الجانب من البحث . وللرجوع إلى نص الوثيقة: الشافعي محمد بشير – قانون حقوق الإنسان – الإسكندرية – 2004 – ص 240 – 243 .
7. في هذا الموضوع : الطيب البكوش – تأملات في الديمقراطية وحقوق الإنسان – من منشورات المعهد العربي لحقوق الإنسان – تونس – 2004 – ص 170 .
8. محمد عبدالخالق عمر – قانون المرافعات – الجزء الأول – القاهرة – 1978 – ص 39 .
9. محمد مصطفى يونس – الحماية الإجرائية لحقوق الإنسان في القانون القضائي – القاهرة – 2003 – ص 73.
10. نرى أن مصطلح (المحاكم الاستثنائية) أدق وأكثر تعبيراً عن هذه المحاكم التي تخرج عن نطاق القضاء العادي من مصطلح (المحاكم الخاصة) وإن كان المصطلح الأخير يستخدم مرادفاً للأول ، غير أن شيوع هذا الأخير هو الذي يدعونا إلى استخدامه هنا لذات الغرض .
11. نصت المادة (133) من دستور دولة قطر على أن جلسات المحاكم علنية إلا إذا قررت المحكمة جعلها سرية مراعاة للنظام العام أو الآداب ، وفي جميع الأحوال يكون النطق بالحكم في جلسة علنية . وأكد قانون السلطة القضائية رقم (10) لسنة 2003 هذا المبدأ في المادة (15) منه.
* خبير قانوني عراقي
عن مجلة التشريع والقضاء العراقية